مكي بن حموش
168
الهداية إلى بلوغ النهاية
قوله : وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [ 15 ] . أي يطيل لهم في الأجل المكتوب لهم ، وهم في طغيانهم يتحيرون « 1 » . والطغيان والعتو والعلو بغير الحق ، والعمة « 2 » التحير « 3 » . وقيل : معنى يَعْمَهُونَ يركبون رؤوسهم ، فلا يبصرون رشدهم « 4 » كما قال : أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ « 5 » وهذا كله من صفات المنافقين عند أكثر المفسرين . وقال الضحاك : " هو في اليهود " . قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى [ 16 ] الآية « 6 » . أي هؤلاء الذين تقدمت صفاتهم « 7 » هم الذين باعوا الهدى بالضلالة لأنهم لمّا مالوا إلى الضلالة وتركوا الهدى ، كانوا « 8 » بمنزلة من باع شيئا بشيء ، فوصفوا بذلك . وأصل الضلالة الحيرة ، ويسمى الهالك التالف ضالا نحو قوله : إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ « 9 » أي هلكنا وتلفنا « 10 » . ومنه قوله : أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ « 11 » ، أي أتلفها
--> ( 1 ) في ق : يعمهون يتحيرون . وفي ع 3 : يعمهون ، أي يتحيرون . ( 2 ) في ع 3 : العمة . وهو تصحيف . انظر : معنى " العمة " في مجاز القرآن . 321 واللسان 8912 . ( 3 ) في ق : المتخير . وهو تصحيف . ( 4 ) في ق : وسدهم . وهو تحريف . ( 5 ) الملك آية 22 . ( 6 ) سقط من ع 3 . ( 7 ) في ع 2 ، ع 3 : صفتهم . ( 8 ) في ق : كأنه وهو خطأ . ( 9 ) السجدة آية 9 . ( 10 ) انظر : مفردات الراغب 309 . ( 11 ) محمد آية 1 .